الشيخ محمد علي طه الدرة

239

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

مصدر بمعنى الجمع ، يقال : قرأت الشيء ، قرآنا ، أي : جمعته ، وبمعنى القراءة يقال : قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ، ثم نقل إلى هذا المجموع المقروء المنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، المنقول عنه بالتواتر فيما بين الدفتين ، وهو المراد هنا . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في البيعة الثانية ، وهي بيعة العقبة الكبرى ، والتي أناف فيها رجال الأنصار على السبعين ، وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو ، وذلك حين اجتمعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند العقبة ، فقال عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - : يا رسول اللّه ! اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشترط لربّي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم » . قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : « الجنّة » . قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت الآية ، ثم هي بعد ذلك عامة في كل مجاهد في سبيل اللّه من أمة سيد الخلق ، وحبيب الحق ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى يوم القيامة ، وما اشترطه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه إنما هو من باب التعليم ، كيف لا ؟ وهو يعلم أنه ممنوع من الكفار ، وهو منصور ، ودينه يعلو على جميع الأديان . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . اشْتَرى : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللَّهَ . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما . أَنْفُسَهُمْ : مفعول به . وَأَمْوالَهُمْ : معطوف على ما قبله . والهاء : في محل جر بالإضافة . بِأَنَّ : الباء : حرف جر . ( أن ) : حرف مشبه بالفعل . أَمْوالَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر ( أن ) مقدم . الْجَنَّةَ : اسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، التقدير : باستحقاقهم الجنة . والجار والمجرور متعلقان بالفعل : اشْتَرى ، وجملة : اشْتَرى . . . إلخ : في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها ، فَيَقْتُلُونَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو : فاعله ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . فِي سَبِيلِ : متعلقان به ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهَ : مضاف إليه . فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ : إعرابهما مثل سابقهما ، والواو ؛ فاعل أحدهما ، ونائب فاعل الآخر ، وحذف مفعول المبني للمعلوم للعلم به مثل السابق ، والجملتان معطوفتان على ما قبلهما لا محل لهما مثلها . وَعْداً : مفعول مطلق ، لفعل محذوف . عَلَيْهِ : متعلقان ب وَعْداً . أو بمحذوف صفة له . حَقًّا : مفعول مطلق ، عامله محذوف مثل سابقه . فهما مؤكدان لمعنى الكلام السابق ، وتقدير الكلام : وعدهم اللّه ذلك وعدا ، وحق ذلك حَقًّا ، وقال أبو البقاء : حَقًّا صفة : وَعْداً ، والأول أقوى وآكد ، والكلام كله مستأنف لا محل له ، فِي التَّوْراةِ : متعلقان بالفعل اشْتَرى . وعلى هذا فتكون كل أمة قد أمرت بالجهاد ،